سابا سعد ... أبونا العابق بالمحبة والحياة، بقلم جورج منصور

24/05/2019

 

بضعة أيام ويودّع الزحليون الرجل الذي عرفه أهل العلم، وعرفته الكنائس والمدارس والجامعات، بتواضعه وكرمه وعظيم خُلقه.

ترجل الفارس عن صهوة جواده.. آن الأوان له أن يرتاح من عناء ١٢ عامًا من العطاءات والتضحيات غير المحصيّة.

عندما نتكلم عن سيرة كاهنٍ خلوق، هو ابن القاع والبقاع وكل لبنان الأب سابا سعد، دافع عن حقوق المظلومين في كل المحافل والمراحل من خلال خطبه ومواعظه ومجالسه الخاصة والعامة، فضلاً عما كان يحمله من هم على زحله وأهلها، وعندما حاولت أفاعي السياسة أن تطلّ برؤوسها لتدخل الى المدارس كان رئيس الكلّية الشرقية في المرصاد، ووقف بوجه كلّ المحاولات سدًّا منيعًا، الى أن قال كلامه الشهير في آخر احتفال للمتخرّجين في الشرقيّة: "إن بعض سياسيينا لا تنقصهم الشهادات ولا اتقان اللغات وانما تنقصهم الأخلاق لادارة هذا البلد بضمير حيّ".

انتهج الأب الرئيس منهج الوسطية والاعتدال في كل المحافل، وأسس لتجديد الخطاب المسيحي على مبدأ التسامح والمحبة وتقبل الآخر، وكان في كل لقاءاته يركّز على قول الحقيقة بعيدًا عن الشعبوية والمجاملات.
عرفته منابر زحله صداحاً بالحق، لا يخشى في الله لومة لائم، وتخرج على يده المئات من طلاب زحله وقرى قضائها.

كان رمزًا من رموز العرس الجماعي المسيحي الذي تقيمه مؤسسة ميشال ضاهر الاجتماعية سنويًا، لا يترك تفصيلًا الا ويضع بركته فيه، لا يكلّ ولم يتعب طوال فترة التحضيرات وكما العادة يكون أوّل المصلّين في الذبيحة الالاهية يوم الاحتفال.

عرفتك شخصياً منذ فترة لم تكن ببعيدة، ولكنّني تعلّمت منك الكثير، كنت الأخ والصديق المحبّ في كل الأوقات، مستمع من الدرجة الأولى وواعظ لا مثيل له، تحترم آراء محاوريك ولو كنت على يقين بأنهم على خطأ، لن نحزن لرحيلك عنا فأنت باق في وجداننا وقلوبنا ولن تبعدك المسافات مهما كانت بعيدة. كلمة شكراً لا توفيك حقك.

طبت حياً يا أيها الملاك الذي لا تفارق وجهه الضحكة، فوالله إنني أشهد أنك أديت الأمانة قدر ما استطعت وزيادة، وكلّ التوفيق لمن سيستلم الشعلة من بعدك عسى أن يكون على صورتك، خير خلف لخير سلف.

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Expert Tourism
  • Expert tourism
  • Khazzaka
  • Poppins
khazzaka insurance