نواف سلام: نزع سلاح "الحزب" يجب أن يتم عبر الدولة اللبنانية
قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" إن بيروت تطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل لتخفيف مطالبها وإنهاء توغلها العسكري في البلاد.
وبعد أيام من نشر الجيش الإسرائيلي خريطة تُظهر ما وصفه بشريط في جنوب لبنان قال إنه استولى عليه كمنطقة عازلة ضد هجمات حزب الله، شدد سلام على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن "انسحاباً كاملاً" للقوات الإسرائيلية.
وقال: “لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة”.
ودعا رئيس الحكومة إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وفيما فشلت حتى الآن الجهود لعقد جولة ثانية من محادثات السلام بين واشنطن وطهران، من المقرر أن يجتمع دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون يوم الخميس في وزارة الخارجية الأميركية، في ثاني جلسة تفاوض مباشرة منذ عقود، ضمن مسعى أميركي محتمل لتطبيع العلاقات، وهو ما يرفضه حزب الله منذ فترة طويلة.
وتقول إسرائيل إن وقف إطلاق النار، الذي يتضمن بنوداً لصالحها، لن يوقف عملياتها العسكرية الهادفة إلى إضعاف حزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
وتأمل بيروت في تمديد وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام، ثم التوصل إلى انسحاب إسرائيلي يسمح بعودة أكثر من مليون نازح إلى منازلهم، في حين عاد بعضهم بالفعل إلى الجنوب، مع تحذيرات إسرائيلية من الاقتراب من القرى التي تسيطر عليها. وقال سلام، إن دور الولايات المتحدة كوسيط أساسي.
وأضاف بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "ندخل هذه المفاوضات التي تعقدها الولايات المتحدة ونحن مقتنعون بأنها الطرف القادر على الضغط على إسرائيل". وتابع، "دورها كان حاسماً في التوصل إلى وقف إطلاق النار، ونأمل أن تواصل ممارسة هذا الضغط".
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته أقامت "منطقة عازلة" بعمق 10 كيلومترات داخل لبنان، من دون أي مؤشر على استعداد إسرائيل للتراجع عن مطالبها أو الانسحاب من الجنوب.
وتشير هذه التطورات إلى أن الجهود لإنهاء الحرب، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق سلام، تواجه عقبات كبيرة، رغم سعي ترامب إلى الإعلان عن تسوية للنزاع.
وكان لبنان قد برز كعقدة في المفاوضات بين واشنطن وإيران، بعد قصف إسرائيلي عنيف على بيروت هذا الشهر أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص في يوم واحد. وقد تدخلت إدارة ترامب لفرض وقف إطلاق النار في لبنان، في محاولة لدفع محادثاتها مع إيران.
ومنذ ذلك الحين، أعلن ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن إسرائيل "ممنوعة" من قصف لبنان، وأن الولايات المتحدة ستعمل مع بيروت لـ"التعامل" مع حزب الله "بالطريقة المناسبة".
لكن واشنطن لم تحدد موقفاً حاسماً من التوغل الإسرائيلي في لبنان، فيما يبقى مصير البلاد مرتبطاً أيضاً بنتائج المحادثات مع إيران، وسط استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز.
وعندما سُئل سلام عن مدى تفهم الموقف اللبناني، قال إن المحادثات ما زالت "في بدايتها".
وأضاف، "لا أعرف ما يمكن أن نحققه من خلال التفاوض، لكنني أعرف ما نريد. وهل يجب أن نسلك هذا المسار؟ نعم، لأننا لا نريد ترك أي فرصة لتحقيق أهدافنا".
وفي الأيام الأخيرة، قُتل عدة أشخاص في جنوب لبنان جراء ضربات إسرائيلية، بينهم صحافي، في هجوم وصفته الحكومة بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي".
وفي حين تأمل بيروت أن تمارس واشنطن ضغوطاً على نتنياهو، لا يزال من غير الواضح مدى استعداد إدارة ترامب للاستمرار في هذا المسار.
من جهتها، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وتؤكد أن هدفها القضاء على حزب الله، بينما تصر الحكومة اللبنانية على أن التوغل الإسرائيلي ينتهك السيادة اللبنانية، وأن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بنزع سلاح الحزب.
ويؤكد مسؤولون لبنانيون أنهم لا يستطيعون تنفيذ ذلك في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية، فيما تقول إسرائيل إن الجيش اللبناني غير قادر على ذلك.
وقال نتنياهو: "نحن باقون في لبنان ضمن منطقة أمنية معززة، ولن نغادر".
ويرى محللون أن التوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب لبنان، بما في ذلك احتلال سابق بين عامي 1982 و2000، ساهمت في نشوء حزب الله وتوسعه.
كما يشيرون إلى أن الحزب، رغم الضربات التي تلقاها، لا يزال قادراً على الرد ورفض مسار التفاوض المباشر.
وفي المقابلة، قال سلام إن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم عبر الدولة اللبنانية فقط، مؤكداً أن الدولة اتخذت "قرارات جريئة" في هذا الاتجاه، من بينها ضبط أسلحة وحظر بعض الأنشطة العسكرية للحزب.
وأضاف أن حصر السلاح بيد الدولة "مصلحة لبنانية"، وأن تقوية الجيش هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.
كما أشار إلى أن لبنان يطلب دعماً دولياً، خصوصاً من واشنطن وباريس، لتعزيز الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في ظل التوازنات الداخلية الدقيقة والانقسام حول حزب الله، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية والإسرائيلية
-
توقيف شخص بجرم التحرش بقاصر
22/04/2026















